محمد بن جرير الطبري
480
تاريخ الطبري
أتى نصرا عهده على خراسان فأتاه قوم من خاصته فسألوه فقال ما جاءني شئ فمكث يومه فدخل عليه من الغد أبو حفص بن علي أحد بنى حنظلة وهو صهره وكانت ابنته تحت نصر وكان أهوج كثير المال فقال له إن الناس قد خاضوا وأكثروا في ولايتك فهل جاءك شئ فقال ما جاءني شئ فقام ليخرج فقال مكانك وأقرأه الكتاب فقال ما كان حفص ليكتب إليك إلا بحق قال فبينا هو يكلمه إذ استأذن عليه عبد الكريم فدفع إليه عهده فوصله بعشرة آلاف درهم ثم استعمل نصر على بلخ مسلم بن عبد الرحمن بن مسلم واستعمل وشاح ابن بكير بن وشاح على مرو الروذ والحارث بن عبد الله بن الحشرج على هراة وزياد ابن عبد الرحمن القشيري على أبرشهر وأبا حفص بن علي ختنه على خوارزم وقطن ابن قتيبة على السغد فقال رجل من أهل الشأم من اليمانية ما رأيت عصبية مثل هذه قال بلى التي كانت قبل هذه فلم يستعمل أربع سنين إلا مضريا وعمرت خراسان عمارة لم تعمر قبل ذلك مثلها ووضع الخراج وأحسن الولاية والجباية فقال سوار بن الأشعر أضحت خراسان بعد الخوف آمنة * من ظلم كل غشوم الحكم جبار لما أتى يوسفا أخبار ما لقيت * اختار نصرا لها نصر بن سيار وقال نصر بن سيار فيمن كره ولايته تعز عن الصبابة لا تلام * كذلك لا يلم بك احتمام أإن سخطت كبيرة بعد قرب * كلفت بها وباشرك السقام ترحى اليوم ما وعدت حديثا * وقد كذبت مواعدها الكرام ألم تر أن ما صنع الغواني * عسير لا يريغ به الكلام أبت لي طاعتي وأبى بلائي * وفوزي حين يعترك الخصام وإنا لا نضيع لنا ملما * ولا حسبا إذا ضاع الذمام ولا نغضى على غدر وإنا * نقيم على الوفاء فلا نلام